عمر بن أحمد بن أبي جرادة
541
زبدة الحلب من تاريخ حلب
فأضافها عسكر حلب ، قبل وصول عزّ الدّين إلى « الدّربساك » « 1 » ، واختصّوا بها دون الفرنج ، وحضر أهلها إلى طمان ، فأعطاهم الأمان . فلمّا وصل « عزّ الدّين » ، سيّر العساكر إلى ناحية « حارم » ، وحاولوا نهب « العمق » ، فانحاز أهله كلّهم إلى « شيح » لعلمهم بأنّ « طمانا » أمّنهم ، فأراد عسكر الموصل أن ينهبوها ، فقال لهم : « إنّ شيح لحلب ، وإنّهم في أماني » . فلم يلتفتوا إلى قوله ، وسار وإليها ليلا ، فسبقهم إلى « المخاض » ، ووقف في وجوههم يردّهم ، فقتل منهم جماعة ، ثم تكاثروا وعبروا ، فسبقهم طمان إلى « شيح » ، وأمرهم أن يجعلوا النساء في المغاير ودربها . فوصل عسكر الموصل ، فرأوا ذلك ، فعزموا على القتال ، فصاح طمان : « إذا كنتم تخفرون ذمّتي ، فأنا أرحل إلى الفرنج » . وسار في أصحابه إلى أن قرب من « يغرا » ، فوصله من أخبره بأنّهم عادوا عنها ، ولم ينالوا منها طائلا ، وخافوا من ملامة عزّ الدّين ، فعاد « طمان » ، ونزل كلّ منهم في خيامه « بحارم » . وكاتب المواصلة « عزّ الدّين » ، يطعنون على « طمان » ، وأنّه وافق أهل « شيح » في العصيان ، وأراد اللّحاق بالفرنج ، فأحضر « طمان » والمواصلة ، وتقابلوا بين يديه ، فقال عزّ الدّين : « الحق مع حسام الدّين ، ولا يجوز نقص العهد لواحد من المسلمين » . وكان ذلك في شهر رمضان من السّنة .
--> ( 1 ) - حصن الدربساك قريب من بغراس . بغية الطلب ص 151 .